العلامة المجلسي

82

بحار الأنوار

ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ويعلم بأعلامه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله ، فقال موسى عليه السلام : يا رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى الله جل جلاله إليه : يا موسى سلني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم . فعند ذلك قال موسى : " رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه " وهو يهوي " فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل " بآية من آياته " جعله دكا " وخر موسى صعقا " * فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك " يقول : رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي " وأنا أول المؤمنين " منهم بأنك لا ترى . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : " ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه " فقال الرضا عليه السلام : لقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت ، لكنه كان معصوما " ، ( 1 ) والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه ، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق عليه السلام أنه قال : همت بأن تفعل ، وهم بأن لا يفعل ، فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : " وذا النون إذ ذهب مغاضبا " فظن أن لن نقدر عليه " قال الرضا عليه السلام : ذاك يونس بن متى عليه السلام " ذهب مغاضبا " " لقومه " فظن " بمعنى استيقن " أن لن نقدر عليه " أن لن نضيق عليه رزقه ، ومنه قول الله عز وجل : " وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه " أي ضيق وقتر " فنادى في الظلمات " ظلمة الليل وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت " أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " بتركي مثل هذه العبادة التي قد فرغتني لها في بطن الحوت ، فاستجاب الله له وقال عز وجل : " فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ، فأخبرني عن قول الله عز وجل : " حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا " قال الرضا عليه السلام : يقول عز وجل : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا جاء الرسل نصرنا .

--> ( 1 ) تقدم في الخبر الأول عنه عليه السلام : انها همت بالمعصية ، وهم يوسف عليه السلام بالقتل إن أجبرته لعظم ما داخله .